الشهيد الأول
286
الدروس الشرعية في فقه الإمامية
مات الواهب قبل الإقباض بطلت على الثاني ، وتخيّر الوارث في الإقباض على الأوّل ، والنماء يتنزّل كذلك . وكذلك العبد الموهوب بالنسبة إلى الفطرة لو لم يقبضه المتّهب قبل الهلال ، ولعلّ الأصحاب أرادوا باللزوم الصحّة ، فإنّ في كلامهم إشعاراً به ، فان الشيخ ( 1 ) قال : لا يحصل الملك إلَّا بالقبض ، وليس كاشفاً عن حصوله بالعقد ، مع أنّه قائل بأنّ الواهب لو مات لم تبطل الهبة ، فيرتفع الخلاف . وهبة المشاع جائزة وإن أمكنت قسمته لقول النبيّ صلَّى الله عليه وآله ( 2 ) لمن باعه سراويل : زن وأرجح ، وهو هبة للراجح المشاع . ويستحبّ تسوية الولد في العطيّة وإن تفاوتوا في الذكورة والأُنوثة . ويكره التفضيل ، فلو فعل استحبّ الفسخ مع إمكانه ، ولا تبطل الهبة ، ولا يجب الاسترجاع . وهبة الدين للمديون إبراء ولغيره تمليك ، تلزم بالقبض عند الشيخ ( 3 ) وابن إدريس ( 4 ) ، وقيل : بالفساد لعدم إمكان قبض الدين إذ المقبوض متعيّن ، وعلى الصحّة يشترط القبول . أمّا الإبراء فأفتى الشيخ ( 5 ) وابن إدريس ( 6 ) باشتراط القبول فيه حذراً من المنّة ، وقوّى الشيخ ( 7 ) عدم الاشتراط لقوله تعالى * ( « وأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ » ) * ( 8 ) .
--> ( 1 ) المبسوط : ج 3 ص 304 . ( 2 ) مستدرك الوسائل : باب 7 من أبواب آداب التجارة ح 1 ج 13 ص 254 . ( 3 ) المبسوط : ج 3 ص 304 . ( 4 ) السرائر : ج 3 ص 173 . ( 5 ) المبسوط : ج 3 ص 314 . ( 6 ) السرائر : ج 3 ص 176 . ( 7 ) المبسوط : ج 3 ص 314 . ( 8 ) البقرة : 280 .